هذا المقال قائمة مصنّفة بمؤلفات ادوارد سعيد، وفيها لكل كتاب فكرته وسنة صدوره ومستوى صعوبته. يناسب من تريد أن تبدأ بقراءة سعيد ولا تعرف من أين، أو من قرأت له كتابًا وتريد أن تعرف ما بعده. وهو يستحق وقتك إن كنتِ تريدين خريطة واضحة قبل أن تشتري أي كتاب، اثنان وعشرون كتابًا، تُرجمت إلى خمس وثلاثين لغة، هكذا تبدو مؤلفات ادوارد سعيد. في نساؤك يا مصر قارئات رتّبتُ لك كتبه بحسب الموضوع والصعوبة، مع رأيي الصريح في كل منها.

مؤلفات ادوارد سعيد دليل القارئة المصرية إلى كتبه:
لا تُقرأ كتب سعيد بترتيب واحد. فهي تتوزع على النقد الأدبي والاستشراق وفلسطين والسيرة والموسيقى، ولكل باب قارئته: من تريد حكاية، ومن تريد نظرية، ومن تريد موقفًا سياسيًا. لذلك لم أرتّب هذا الدليل بحسب سنوات الصدور فقط، بل بحسب ما تبحثين عنه.
ستجدين أولًا اهمية مؤلفات ادوارد سعيد وجدولًا بأعماله كلها، ثم كل باب على حدة بفكرته وأهم كتبه. وبعد ذلك ما يهمك قبل الشراء: بأي كتاب تبدئين، وهل هو صعب، وكيف هي ترجماته، وأين انتُقد، ولمن لا أنصح به. وإن كنتِ في عجلة، فانتقلي مباشرة إلى قسم «من أين أبدأ بقراءة ادوارد سعيد؟».
أهمية مؤلفات إدوارد سعيد ولماذا تُقرأ كتبه؟
إدوارد سعيد (1935–2003) مفكر وناقد أدبي فلسطيني أمريكي، وُلد في القدس وقضى جزءًا من صباه في القاهرة، ثم عمل أستاذًا للأدب المقارن في جامعة كولومبيا بنيويورك. تُقرأ كتبه لأنها تدور حول سؤال واحد بصور مختلفة: كيف تصنع السلطة صورة الآخر في الأدب والإعلام والسياسة؟ترجع اهمية مؤلفات ادوارد سعيد للباحثين والباحثات إلى أنه لم يكتب في موضوع واحد، بل كتب في النقد الأدبي، وفي القضية الفلسطينية، وفي الموسيقى، وفي سيرته الشخصية. لكن من تقرأ أعماله بالترتيب تلاحظ ثلاثة خيوط تتكرر:
- التمثيل: من يملك حق الحديث عن شعب أو ثقافة، وبأي لغة يصفها؟ هذا هو سؤال كتابه الأشهر "الاستشراق" (1978)، الذي يعرض كيف كوّن الغرب صورة عن الشرق تخدم نفوذه عليه.
- المنفى والهوية: عاش سعيد بين القدس والقاهرة ونيويورك، وبقي هذا التنقل حاضرًا في كتبه الأدبية والسياسية والشخصية.
- دور المثقف: رأى أن على المثقف أن يقول الحقيقة للسلطة، حتى حين يكلّفه ذلك راحته وصورته الأكاديمية.
الخلاصة أن أعمال ادوارد سعيد تتوزع على موضوعات متباعدة، لكن يجمعها سؤال التمثيل والمنفى ودور المثقف، وهذا ما يسهّل عليك اختيار نقطة البداية في الأقسام التالية.
ما هي مؤلفات ادوارد سعيد؟ قائمة بكل كتبه:
ألّف ادوارد سعيد نحو عشرين كتابًا بين عامي 1966 و2006، ويختلف العدد بحسب ما نحسبه من الحوارات والمجموعات المقالية. تتوزع مؤلفات ادوارد سعيد على النقد الأدبي والاستشراق وفلسطين والموسيقى والسيرة الذاتية، وأشهرها «الاستشراق» (1978) و«الثقافة والإمبريالية» (1993) و«خارج المكان» (1999).
وهذا جدول بأهم كتبه مرتبة بحسب سنة صدور الطبعة الإنجليزية الأولى:
| السنة | العنوان بالإنجليزية | العنوان العربي المتداول | الموضوع | المستوى المقترح |
|---|---|---|---|---|
| 1966 | Joseph Conrad and the Fiction of Autobiography | جوزيف كونراد وخيال السيرة الذاتية | نقد أدبي (رسالته الأكاديمية) | صعب |
| 1975 | Beginnings: Intention and Method | البدايات: القصد والمنهج | نظرية أدبية | صعب |
| 1978 | Orientalism | الاستشراق | صورة الشرق في الفكر الغربي | متوسط إلى صعب |
| 1979 | The Question of Palestine | قضية فلسطين | القضية الفلسطينية | متوسط |
| 1981 | Covering Islam | تغطية الإسلام | الإعلام الغربي والإسلام | متوسط |
| 1983 | The World, the Text, and the Critic | العالم والنص والناقد | نقد ونظرية | صعب |
| 1986 | After the Last Sky | بعد السماء الأخيرة | حياة الفلسطينيين (نص وصور) | سهل |
| 1991 | Musical Elaborations | متتاليات موسيقية | الموسيقى | متوسط |
| 1993 | Culture and Imperialism | الثقافة والإمبريالية | الأدب والاستعمار | متوسط إلى صعب |
| 1994 | Representations of the Intellectual | المثقف والسلطة (أو صور المثقف) | دور المثقف | سهل |
| 1994 | The Politics of Dispossession | سياسة التجريد من الملكية | مقالات فلسطينية | متوسط |
| 1995 | Peace and Its Discontents | السلام ومنغصاته | عملية السلام | متوسط |
| 1999 | Out of Place | خارج المكان | السيرة الذاتية | سهل |
| 2000 | The End of the Peace Process | نهاية عملية السلام | ما بعد أوسلو | متوسط |
| 2000 | Reflections on Exile and Other Essays | تأملات حول المنفى | مقالات أدبية وثقافية | متوسط |
| 2002 | Parallels and Paradoxes (مع دانيال بارنبويم) | المتشابهات والمتناقضات | حوار في الموسيقى والثقافة | سهل |
| 2003 | Freud and the Non-European | فرويد واللا-أوروبيين | فرويد والهوية | متوسط |
| 2004 | Humanism and Democratic Criticism | الإنسانية والنقد الديمقراطي | الإنسانية والتعليم | متوسط |
| 2006 | On Late Style | عن النموذج الأخير | الموسيقى والأدب في أواخر العمر | متوسط |
وللقارئة غير المتخصصة طريقة عملية لقراءة الجدول. العمودان الأول والثالث من الكتب (البحثية في النقد الأدبي) أصعبها، أما كتب فلسطين والسيرة الذاتية فهي أقرب إلى لغة المقال والحكاية. وهذا ما سيحدد ترتيب القراءة في قسم "من أين أبدأ" لاحقًا.
تضم كتب ادوارد سعيد أيضًا مجموعات حوارات صدرت في سنواته الأخيرة، وهي مفيدة لمن تريد فهمه بكلامه الشفهي، لكنني لم أضعها في الجدول لأنها ليست مؤلفات منفردة.
باختصار: تظهر مؤلفات ادوارد سعيد في أربع دوائر هي النقد الأدبي، والقضية الفلسطينية، والسيرة، والموسيقى.
كتب ادوارد سعيد عن الاستشراق والاستعمار:
أشهر كتب ادوارد سعيد في هذا الباب ثلاثة. «الاستشراق» (1978) يحلل صورة الشرق في الفكر الغربي، و«تغطية الإسلام» (1981) يتناول الإعلام الغربي، و«الثقافة والإمبريالية» (1993) يربط الرواية والأدب بالاستعمار. تتكامل الثلاثة، والأفضل أن تبدئي بالأول لأنه أصل الفكرة. وهنا نعطي لك نبذة مختصرة لكل كتاب منها:
كتاب الاستشراق (1978): لماذا أثار كل هذا الجدل؟
الاستشراق من اشهر مؤلفات ادوارد سعيد، يرى سعيد أن "الاستشراق" ليس علمًا بريئًا يدرس الشرق. هو في نظره منظومة من الكتابات والمؤسسات صنعت صورة جاهزة عن الشرق، ضعيفًا وغامضًا وبحاجة إلى من يحكمه، فخدمت نفوذ أوروبا عليه. استعان في ذلك بمفهوم "الخطاب" عند المفكر الفرنسي ميشيل فوكو، وبفكرة الهيمنة الثقافية عند الإيطالي أنطونيو غرامشي، ومن أهم أفكاره:
- المعرفة عن الآخر ليست محايدة، فمن يكتب عن شعب يملك قدرة على تشكيل صورته.
- الصورة النمطية عن الشرق تتكرر في الأدب والسفر والإدارة الاستعمارية.
- الشرق في هذه الكتابات "مادة للدراسة" لا شريك في الحوار.
الجدل حوله: انتقد الكتاب مؤرخون مثل برنارد لويس، واعترض آخرون على تعميمه صورة "الغرب" كأنها كتلة واحدة وإهماله اختلاف المدارس الاستشراقية، وأرى أنه كتاب يُقرأ بعين ناقدة، فقيمته في السؤال الذي يطرحه أكثر مما هي في كل حكم يصدره.
يمكنك قراءة المزيد حول: كتاب الاستشراق
كتاب تغطية الإسلام (1981): كيف يرى الإعلام الغربي الإسلام؟
الكتاب أقصر وأكثر مباشرة. يرى سعيد فيه أن الإعلام والخبراء الغربيين اختزلوا الإسلام، بعد أحداث الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن الأمريكية، في صورة واحدة جامدة تُفسَّر بها الشعوب كلها. ويقول إن هذه الصورة تُغني عن فهم اختلاف المجتمعات المسلمة وتاريخ كل منها.
وهو مناسب لمن تريد أن تعرف كيف تتحول فكرة "الاستشراق" إلى عمل صحفي يومي. لكنه أقل تماسكًا من الكتاب الأول، وتغلب عليه لغة الحجة السريعة.
كتاب الثقافة والإمبريالية (1993): ما علاقة الرواية بالاستعمار؟
يتوسع هذا الكتاب في فكرة الأول من دائرة الشرق إلى كل ما جمعته الإمبراطورية: بريطانيا وفرنسا وغيرهما. يقرأ سعيد روايات وأعمالًا فنية معروفة (جين أوستن وكونراد وكيبلنغ وغيرهم) ليبيّن كيف حضرت المستعمرات فيها حضورًا هادئًا، كمصدر ثروة أو خلفية لا يلتفت إليها أحد.
وأبرز ما أضافه مفهوم "القراءة الطباقية": أن نقرأ النص الأدبي مع صوت الشعوب التي كُتب عنها لا في غيابها. والكتاب يتناول أيضًا أوبرا «عايدة» لفيردي، المرتبطة بالقاهرة في عهد الخديوي إسماعيل، وهي نقطة قريبة من القارئة المصرية.
الكتاب أطول وأكثر كثافة من «الاستشراق»، فلا أنصح به أول كتاب، بل بعد أن تتعودي على لغة سعيد.
وعلى هذا، يظل «الاستشراق» نقطة البداية بين كتب ادوارد سعيد عن الاستشراق والاستعمار، ثم «الثقافة والإمبريالية» لمن تريد التعمق، و«تغطية الإسلام» لمن يهمها الإعلام.
كتب ادوارد سعيد عن فلسطين:
كُتب ادوارد سعيد عن فلسطين بدأت عام 1979 بكتاب «قضية فلسطين» الذي يعرض القضية من وجهة نظر الفلسطينيين لقارئ غربي، ثم «بعد السماء الأخيرة» (1986) الذي يصوّر حياتهم اليومية بالنص والصور. كان سعيد عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني من 1977 إلى 1991، فجاءت كتاباته في هذا الباب عن موقع المشارك لا المتفرج.
لم يتعامل سعيد مع القضية على أنها شأن سياسي بعيد عن عمله الفكري. الفكرة التي شغلته في «الاستشراق» (من يملك حق الحديث عن شعب؟) هي نفسها التي تحرك كتبه عن فلسطين، فهو يسأل: لماذا يُروى الفلسطيني دائمًا بلسان غيره؟وفي السطور التالية نعرض مؤلفات ادوارد سعيد عن فلسطين:
كتاب قضية فلسطين (1979)
كتاب «قضية فلسطين» من اهم مؤلفات ادوارد سعيد ويقول فيه إن الرواية الغربية السائدة عن فلسطين تتجاهل الفلسطينيين، ولا ترى فيهم إلا عقبة أمام مشروع آخر. ولهذا يحاول سعيد أن يقدّم القضية كما يراها من فقد أرضه، أي الصهيونية من موقع ضحاياها، وهي العبارة التي اشتهرت عنه.
يتناول الكتاب كيف تشكلت صورة فلسطين في الوعي الغربي، وتاريخ المشروع الصهيوني وأثره في الفلسطينيين، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم . وهو موجَّه أساسًا إلى القارئ الأمريكي والأوروبي، فلغته لغة الحجة الهادئة المرتبة لا لغة الخطابة.
وأرى أن قيمته الأكبر في أنه من أوائل الكتب بالإنجليزية التي جعلت الفلسطيني متحدثًا عن نفسه في الجامعات الغربية. أما من تبحث عن التاريخ التفصيلي للأحداث، فستجد فيه إطارًا فكريًا أكثر من سردٍ زمني. فكتاب «قضية فلسطين» مدخل لفهم موقف سعيد، وليس مرجعًا شاملًا للتاريخ.
كتاب بعد السماء الأخيرة (1986)
"بعد السماء الأخيرة" كتاب مختلف الشكل عن كل كُتب إدوارد سعيد فهو عمل مشترك بين سعيد والمصور السويسري جان مور، تتجاور فيه صور فوتوغرافية لفلسطينيين في المنفى وتحت الاحتلال مع نص يكتبه سعيد. وعنوانه مأخوذ من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش.
فكرة الكتاب أن الصورة وحدها لا تكفي ولا النص وحده. الوجوه والبيوت والأدوات اليومية في الصور تُظهر الفلسطيني إنسانًا عاديًا، لا رمزًا سياسيًا ولا رقمًا في نشرة. ويكتب سعيد عن معنى أن يكون المرء فلسطينيًا في المنفى، وعن صعوبة أن يُنقل هذا المعنى إلى من لم يعشه.
وهو أخف من الاستشراق وأقصر، ويصلح لقراءة متقطعة على فترات قصيرة، وهذا يناسب قارئة مشغولة. وقد يبدو الجزء النصي غير عادي لمن اعتادت على لغة سعيد الأكاديمية، فهو أقرب إلى التأمل الشخصي. باختصار، يضيف كتاب "بعد السماء الأخيرة" إلى كتب ادوارد سعيد عن فلسطين جانبًا إنسانيًا لا تجده في كتبه السياسية.
مؤلفات ادوارد سعيد بعد اتفاقية أوسلو:
كان موقف سعيد من عملية السلام معارضًا لاتفاقية أوسلو (1993)، لأنه رأى أنها تمنح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا محدودًا دون حقوق واضحة في الأرض والسيادة واللاجئين. وجاءت كتبه الثلاثة في هذه الفترة مجموعات مقالات نشرها في الصحف والمجلات، وتعبّر عن موقف واحد يتطور مع الأحداث، وفيما يلي مؤلفات ادوارد سعيد ما بعد أوسلو:
- كتاب "سياسة التجريد من الملكية" (1994). مجموعة مقالات عن الصراع، يعود فيها سعيد إلى سنوات سابقة ويتناول أيضًا اتفاقية أوسلو. عنوانه يلخّص فكرته: القضية في رأيه قضية أرض فُقدت، لا خلاف حدود يُحلّ بالتفاوض.
- كتاب "السلام ومنغصاته" (1995). مقالات عن العملية التفاوضية بعد الاتفاقية، ينتقد فيها غياب التوازن بين الطرفين، وقبول القيادة الفلسطينية شروطًا رأى أنها لا تحمي الفلسطينيين.
- كتاب "نهاية عملية السلام" (2000). يعرض فيه حصيلة سبع سنوات من أوسلو، ويرى أن ما جرى كرّس الواقع الذي أقامه الاحتلال بدل أن يغيّره.
وهي مناسبة لمن قرأت كتاب قضية فلسطين وتريد أن تعرف كيف تغيّر موقف سعيد بعد 1993.
والخلاصة أن كتب ادوارد سعيد عن فلسطين تنقسم إذن إلى ثلاث مراحل: عرض القضية للقارئ الغربي في "قضية فلسطين"، وتصويرها إنسانيًا في "بعد السماء الأخيرة"، ثم نقد مسار التسوية في كتبه عن أوسلو، وكلها تحمل سؤاله الأول: من يتحدث باسم الفلسطيني؟
كتب ادوارد سعيد في النقد الأدبي:
ادوارد سعيد في النقد الأدبي ثلاثة كتب كبيرة هي «جوزيف كونراد وخيال السيرة الذاتية» (1966) و«البدايات» (1975) و«العالم والنص والناقد» (1983)، ثم مجموعات مقالات أخف مثل «تأملات حول المنفى» (2000). هذه أصعب أعماله لغةً، لكنها الأساس الذي بنى عليه كتبه عن الاستشراق وفلسطين، ونعرض فيما يلي قائمة بمؤلفات ادوارد سعيد في النقد الأدبي:- «جوزيف كونراد وخيال السيرة الذاتية» (1966): رسالته الجامعية عن الروائي جوزيف كونراد، وكيف تتسرب حياة الكاتب إلى رواياته. ستجدين فيه سعيد قبل أن يشتهر.
- «البدايات» (1975): كتاب نظري يسأل كيف يبدأ النص وكيف يبدأ الفكر نفسه. يستعين فيه بالفيلسوف الإيطالي جيامباتيستا فيكو وميشيل فوكو، وهو أصعب ما كتب.
- «العالم والنص والناقد» (1983): يعرض فيه فكرة «دنيوية النص»، أي أن النص الأدبي لا يعيش في فراغ بل يرتبط بالسلطة والتاريخ والمجتمع الذي خرج منه. وهو أقربها إلى مفتاح فهم بقية أعماله.
- «تأملات حول المنفى» (2000): مقالات عن الأدب والثقافة، منها مقاله عن معنى المنفى.
- «فرويد واللا-أوروبيين» (2003): محاضرة عن فرويد وسؤال الهوية.
- «الإنسانية والنقد الديمقراطي» (2004): عن دور الإنسانية في القراءة والتعليم، وصدر بعد وفاته بقليل.
- «تأملات حول المنفى» (2000): مجموعة مقالات عن الأدب والثقافة والسياسة، يتصدرها مقال عن معنى المنفى وهذا الموضوع قريب من حياة سعيد نفسه، وقريب ممن عاشت الغربة أو القلق على مكانها. وأرى أنه أنسب مدخل نقدي إليه، فكل مقال فيه يُقرأ وحده في جلسة قصيرة.
- «فرويد واللا-أوروبيين» (2003): محاضرة ألقاها سعيد في لندن، يقرأ فيها كتاب فرويد عن موسى ويتوقف عند فكرة أن موسى مصري الأصل، ليسأل عن الهوية وأنها لا تقوم على نقاء أصلها. الكتاب قصير، لكن من لا تعرف فرويد قد تحتاج إلى مراجعة سريعة لأفكاره قبل أن تقرأه.
- «الإنسانية والنقد الديمقراطي» (2004): صدر بعد وفاة سعيد، ويضم محاضرات عن دور الإنسانية في قراءة النصوص والتعليم الجامعي. وهو أثقل الثلاثة، ويناسب من تهتم بالتعليم والنقد أكثر من القارئة العامة.
وبعد ذلك، فكتب ادوارد سعيد في النقد الأدبي تنقسم إلى أعمال أكاديمية ثقيلة تُقرأ للتخصص، ومقالات أخف تفتح الباب لمن تريد أن تتعرف على طريقته دون أن تبدأ من الصعب.
والثلاث مؤلفات الأخيرة في هذه القائمة، تناسب القارئة غير المتخصصة أكثر من كتبه الأكاديمية، لأنها مقالات ومحاضرات قصيرة بلغة أوضح، لكنها ليست سهلة تمامًا. أنصح بالبدء بـ"تأملات حول المنفى" (2000)، ثم قراءة الآخرين بحسب اهتمامك بالأدب أو بعلم النفس.
والخلاصة تبقى كتب ادوارد سعيد في النقد الأدبي صعبة في أغلبها، لكن مقالاته اللاحقة أقرب مدخل إليه لمن لم تعتد لغته الأكاديمية.
هل كتب إدوارد سعيد عن المثقف وسيرته؟
نعم، كتب إدوارد سعيد سيرته الذاتية في «خارج المكان» (1999)، وفيها طفولته بين القدس والقاهرة. وكتب عن دور المثقف في «المثقف والسلطة» (1994)، وفيه أن على المثقف أن يقول ما يراه حقًا للسلطة حتى لو كلّفه ذلك مكانته. الكتابان صغيران نسبيًا ومن أسهل كتبه قراءةً.
الكتابان لا ينفصلان. في الأول يحكي سعيد كيف تكوّن، وفي الثاني يقول ماذا ينبغي أن يفعل من يتكلم في الشأن العام، وفيما يلي نبذة عن الكتابين:
كتاب خارج المكان (1999)
كتاب «خارج المكان» سيرة ذاتية يروي فيها سعيد طفولته وصباه: ولد في القدس عام 1935، وعاش جزءًا كبيرًا من نشأته في القاهرة، ثم أُرسل إلى الولايات المتحدة للدراسة. العنوان يعبّر عن شعوره الدائم بأنه لا ينتمي كاملًا إلى مكان أو أسرة أو لغة.
يتوقف طويلًا عند علاقته بأبيه الصارم وبأمه التي رأى فيها مصدر دعم وقلق في آن، وعند مدارس القاهرة التي مرّ بها، ومنها كلية فيكتوريا. وتجد القارئة المصرية فيه مشاهد من حياة النخبة في القاهرة في الأربعينيات، بشوارعها ومدارسها، مروية بعين طفل لم يشعر أنه من أهلها تمامًا.
وهو أقرب كتبه إلى القلب وأبعدها عن لغة النظرية، فلا يحتاج إلى خلفية فكرية. وكتبه سعيد بعد أن علم بإصابته بمرض خطير، وهذا يفسّر نبرته التأملية.
كتاب المثقف والسلطة
من مؤلفات ادوارد سعيد كتاب «المثقف والسلطة» (ترجمة عنوان Representations of the Intellectual، وللكتاب ترجمة أخرى بعنوان «صور المثقف» يرى سعيد أن المثقف ليس موظفًا متخصصًا يخدم مؤسسته، بل شخص يتكلم في الشأن العام بصفته هاويًا ملتزمًا بقيم مثل العدالة والحرية. الكتاب في الأصل سلسلة محاضرات أذاعتها هيئة الإذاعة البريطانية عام 1993.ومن أفكاره أن المثقف الحقيقي يبقى "غريبًا" ولا يتماهى مع السلطة أو الجماعة، ويقاوم إغراء المنصب والمكاسب. وهذه الغربة هي التي تتكرر في سيرته، فالفكرة نابعة من حياته.
وأرى أن الكتاب يطرح سؤالًا نافعًا لكل قارئة: ماذا أفعل بما أعرفه؟ هل أستعمله لنفسي أم أقوله حين تتطلب الأمانة ذلك؟ لكن سعيد يعمّم أحيانًا، فيضع المثقف في صورة بطل منفرد، وهذا ما قد لا يقبله من يرى أن العمل الجماعي والمؤسسي مهم أيضًا.
باختصار، ما كتب إدوارد سعيد عن المثقف وسيرته يبدأ من «خارج المكان»، حيث يحكي كيف عاش بين الأماكن، وينتهي إلى «المثقف والسلطة»، حيث يجعل من هذه الغربة موقفًا.
هل كتب ادوارد سعيد في الموسيقى؟
نعم، كتب ادوارد سعيد في الموسيقى ثلاثة كتب: «تفصيلات موسيقية» (1991)، و«توازيات ومفارقات» (2002) وهو حوار مع قائد الأوركسترا دانيال بارنبويم، و«عن الأسلوب المتأخر» (2006). كان عازف بيانو ومتابعًا للأوبرا، وكتب نقدًا موسيقيًا في مجلة The Nation سنوات طويلة، لكنه لم يعرف بذلك عند القارئ العربي إلا قليلًا.الموسيقى عند سعيد ليست هواية جانبية. فهو يقرؤها بالطريقة نفسها التي يقرأ بها الرواية: كيف تتصل بالمجتمع والسلطة والتاريخ، ومن يعزف لمن ولماذا.
- كتاب «تفصيلات موسيقية» (1991): مجموعة مقالات عن الموسيقى الغربية الكلاسيكية وعن الأداء والعزف، منها مقالات عن عازف البيانو الكندي غلين غولد. وهو أقرب إلى القارئة التي تحب الموسيقى وتعرف شيئًا عنها.
- كتاب «توازيات ومفارقات: تأملات في الموسيقى والمجتمع» (2002): حوارات بين سعيد وبارنبويم، الأرجنتيني الإسرائيلي، وقد جمعتهما صداقة وعمل مشترك. أسّس الاثنان عام 1999 ورشة «ديوان الغرب والشرق» (West-Eastern Divan)، وهي أوركسترا تضم موسيقيين شبانًا من العالم العربي وإسرائيل. وهذا الكتاب أسهل كتب سعيد في الموسيقى لأنه محادثة، ويصلح لمن لا تعرف النوتة.
- كتاب «عن الأسلوب المتأخر» (2006): صدر بعد وفاته. يسأل فيه عن الأعمال التي يكتبها الفنانون في أواخر حياتهم، وعن أن بعضهم لا يصل إلى الصفاء والهدوء، بل إلى التوتر والتنافر، مستشهدًا بموسيقى بيتهوفن وأدورنو وبكتّاب آخرين وهو أصعبها، ويُقرأ بعد الاعتياد على لغة سعيد.
من أين أبدأ بقراءة ادوارد سعيد؟ ترتيب مقترح
أنصح بالبدء بـ«خارج المكان» (1999)، وهو سيرته الذاتية بلغة سهلة ولا يحتاج إلى خلفية. ثم تنتقلين إلى «الاستشراق» (1978)، أشهر كتبه. أما من تفضّل الموضوع على الترتيب، فتختار بحسب اهتمامها: «قضية فلسطين» للسياسة، و«العالم والنص والناقد» للأدب.كتب سعيد لا تُقرأ بترتيب صدورها. بعضها شخصي وسهل، وبعضها أكاديمي يتعب من لم تتعوّد عليه. ولهذا قسّمتُ الاقتراحات بحسب القارئة
- .إن كنتِ مبتدئة: ابدئي بـ«خارج المكان»، فهو حكاية طفولة بين القدس والقاهرة لا تحتاج إلى مصطلحات. ثم اقرئي «المثقف والسلطة» (1994)، وهو أقصر وأوضح من كتبه النظرية. وبعد أن تتعودي على نبرته، انتقلي إلى «الاستشراق»، وقد تقرئينه على مراحل، فصلًا كل أسبوع، وتتركين الفصول الثقيلة في وسطه للقراءة الثانية. وهذا يناسب القارئة المشغولة التي لا تجد وقتًا متصلًا.
- إن كان اهتمامك بفلسطين: ابدئي بـ«بعد السماء الأخيرة» (1986)، فهو أخف ما كتب عن القضية، ثم «قضية فلسطين» (1979) لتفهمي موقفه وحجّته. وبعدها اقرئي كتبه عن أوسلو إن أردتِ أن تعرفي كيف تغيّر موقفه بعد 1993. وأنصح هنا بقراءة مقالاته بترتيب موضوعاتها لا بترتيب صدورها، لأن كل مقالة تقف وحدها.
- إن كنتِ قارئة في الأدب والنقد: ابدئي بـ«العالم والنص والناقد» (1983)، فهو أقرب كتبه النقدية إلى فكرته العامة، ثم «الثقافة والإمبريالية» (1993) لتري الفكرة تعمل على روايات تعرفينها. ويمكنك أن تتركي «البدايات» (1975) إلى النهاية، فهو أصعب ما كتب. أما «تأملات حول المنفى» فهو مدخل أخف إن كنتِ تحبين المقال الأدبي.
هذا ملخص الترتيب:
| إن كنتِ | الكتاب الأول | الثاني | الثالث |
|---|---|---|---|
| مبتدئة | خارج المكان | المثقف والسلطة | الاستشراق |
| مهتمة بفلسطين | بعد السماء الأخيرة | قضية فلسطين | كتب أوسلو |
| قارئة في الأدب | العالم والنص والناقد | الثقافة والإمبريالية | البدايات |
باختصار، السؤال "من أين أبدأ بقراءة ادوارد سعيد؟" جوابه يتوقف على سبب اهتمامك به، لكن «خارج المكان» أسهل باب للجميع.
لمن لا أنصح بكتب ادوارد سعيد؟
لا أنصح ببدء كتب ادوارد سعيد لمن تبحث عن سرد تاريخي مفصّل للأحداث، أو عرض محايد يعطي الأطراف كلها وزنًا واحدًا، أو قراءة خفيفة سريعة. فسعيد مفكر صاحب موقف، وأغلب كتبه تحتاج إلى تركيز وصبر، وبعضها لا يناسب من لم تتعوّد القراءة النظرية.من لا تناسبها هذه الكتب الآن؟
- من تريد تاريخًا زمنيًا للقضية الفلسطينية. «قضية فلسطين» يقدّم موقفًا وحجّة، وليس سردًا تفصيليًا للأحداث. هناك كتب تاريخية أنسب لهذا الغرض.
- من تبحث عن كتاب يعرض الآراء المتعارضة بميزان واحد. سعيد يكتب من موقع الفلسطيني المنفي، وهذا واضح في كل كتبه، ومن لا تريد ذلك تفضّل أن تقرأه بعد مراجعة مصادر أخرى.
- من لم تقرأ أي نظرية أدبية من قبل وتريد البدء بـ«البدايات». ستجدين فيه عقبة تُبعدك عن بقية كتبه، فالأفضل أن تبدئي بما هو أسهل (راجعي ترتيب القراءة أعلاه).
- من تريد خلاصة سريعة تقرؤها في جلسة واحدة. معظم كتبه تحتاج إلى قراءة على مراحل، ولا يفيد فيها الاكتفاء بالفصل الأول.
- من تبحث عن جواب نهائي. هو يعلّمك أن تسألي، ولا يعطيك حقائق مغلقة، وقد رأينا في القسم السابق أن بعض ما قاله موضع نقاش.
باختصار، لا تُقبل على كتب ادوارد سعيد وأنتِ تبحثين عن تاريخ محايد أو قراءة عابرة، وانتظري حتى يكون لديك وقت وفضول يتحمل أسئلته.
خاتمة وخطوة عملية
تمتد مؤلفات ادوارد سعيد على النقد الأدبي والاستشراق وفلسطين والسيرة والموسيقى، لكن يجمعها سؤال واحد: من يتكلم عن من، ولمصلحة من؟ بعضها صعب وبعضها يُقرأ في أسبوع، وليس مطلوبًا منك أن تقرئيها كلها.
خطوتك العملية اليوم: اختاري كتابًا واحدًا من الترتيب المقترح لحالتك، وحمّلي أو اشتري طبعته، واقرئي عشر صفحات منه قبل أن تقرري. فإن أعجبتك لغته فأكملي، وإن أتعبتك فجرّبي طبعة أخرى أو كتابًا أسهل منه. ثم أخبرينا في «نساؤك يا مصر قارئات» بما وجدتِ.
مصادر للمزيد من القراءة:
- ويكيبيديا عن كتب ادوارد سعيد
- Penguin Random House. “Edward W. Said” (صفحة المؤلف).
أسئلة شائعة عن مؤلفات ادوارد سعيد:
الإجابة: أشهرها «الاستشراق» (1978)، ثم «الثقافة والإمبريالية» (1993)، ثم «خارج المكان» (1999) وهو سيرته الذاتية. الأول هو الذي عرّف به عالميًا، والأخير هو الأسهل قراءة.
الإجابة: نعم، في «خارج المكان» (1999)، وفيه طفولته بين القدس والقاهرة وسنوات دراسته الأولى. هو أقرب كتبه إلى الحكاية، ولا يحتاج إلى خلفية نظرية.
الإجابة: يمكنك ذلك، لكنه ليس أسهل بداية. إن كنتِ جديدة على سعيد فابدئي بـ«خارج المكان» أو «المثقف والسلطة»، ثم اقرئي «الاستشراق» على مراحل، فصلًا فصلًا.
الإجابة: بعضها صعب، خصوصًا كتبه في النظرية الأدبية مثل «البدايات». أما سيرته الذاتية ومقالاته وكتبه عن فلسطين فأقرب إلى القارئة العامة.
الإجابة: نعم، من «قضية فلسطين» (1979) و«بعد السماء الأخيرة» (1986) إلى كتبه عن أوسلو في التسعينيات وما بعدها. وهي مختلفة النبرة: بعضها حجّة سياسية، وبعضها تأمل إنساني بالنص والصور.
الإجابة: نعم، في «تفصيلات موسيقية» (1991) و«توازيات ومفارقات» (2002) وهو حوار مع قائد الأوركسترا دانيال بارنبويم، و«عن الأسلوب المتأخر» (2006). كان يقرأ الموسيقى كما يقرأ الأدب، في علاقتها بالمجتمع والسلطة.