دومًا ما سُلطت الأضواء على تلك القصص العاطفية التي توجت بالانتصار، وبعائلة سعيدة، وأطفال يلهون، لكن ماذا عن رُوميو وجولييت؟ ماذا عن قيس وليلى؟ وماذا عن تلك القصص التي دُفنت، وأنستنا كيف يكون للقدر صوتٌ، رُغم الحب الجم الذي يسكنُ القلبين..
هُنا.. سنغوص مع الوجه الآخر لروميو وجولييت، لكن لا بُد أن تُبحر معنا، لتدري: هل سيلتقيان في مُفترق الطُرق؟ أم سيكتب القدر لكل منهم طريقًا خاصا به.

نهاية مشوقة لقصة تميم ووتين وجه من وجوه الحب
_تميم محمد؟
لف لي بسرعة وذهول وسأل وعيونه متعلقة بيا:
_ وتين مصطفى؟
بصينا لبعض بذهول.. بشوق... وبحزن على اللي عمله فينا الزمن.
دم واحد، طفولة مشتركة، وأحلام حطيناها سوا، لكن الدنيا.. خلتنا منعرفش بعض!
الوشوش والقلوب بقت غريبة!
معقول! معقول محدش فينا عرف التاني! الدم مكنش ليه أي تأثير يرجع الوصل..؟
قرب بخطوات بطيئة وعينه في عيوني، في حين دمعة هربت مني غصب عنها،
هربت كأنها بتموت فداء اللقاء ده.
_ توتَه؟
قالها بابتسامة وعينه كلها حنية، وهو بيفكرني بلقبي القديم، اللي أطلقه عليا من حبي في التوت.
ابتسمت وسط دموعي وأنا بهز راسي بقوة،
وقتها بس هو كمان مالت الابتسامة على عيونه وملامحه كلها، قبل ما يقول وهو بيشاور عليا:
_ حققتي حلمك وبقيتي ممرضة قد الدنيا أهوه.
مكنتش عارفة أخرج صوتي، مكنتش عارفة أبدأ منين،
أقوله إزاي إني بقيت قوية في بعده، اتعلمت أدافع عن نفسي،
وإني ياما حلمت باللقاء ده، بس عمري ما تخيلت يكون بالصدفة والجمال ده.
بصيت بتمعن له، وللبالطو اللي لابسه، كنت عايزة أقوله إني فخورة بيه، فخورة بينا... وإننا قدرنا فعلًا نوصل!
بس سكت... معرفتش أتكلم.
_ هو أنتو تعرفوا بعض..؟
قاطعتنا ريم بعدم فهم وتشتت، في حين رد تميم وهو بيبص لي:
_ نعرف بعض..؟
ده إحنا مكناش نعرف غير بعض.
وقفت قصاده وقلت أخيرًا بغصة:
_ وحشتوني.. وحشتني أنت وأسماء وندى.
سكت ثواني وكملت:
_ وعمو كمان... وحشني.
فجأة رجعت للحاضر على صوت ليلى أختي!
بس رجعت وأنا معايا أثر من الماضي، رجعت بابتسامة بلهاء على وشي، من ذِكرى اللقاء اللي عدى عليه وقت طويل...
كانت بتزيد ابتسامتي وأنا بفتكر كلامه، وإثناؤه عليّ، والوصل اللي قربنا بيه القلوب تاني في الخفا.
_ إيه الابتسامة دي بقى؟
قالتها ليلى وهي بتبص لي برفع حاجب، بعد ما فتحت النور ولقتني نايمة على السرير ورافعة عيوني للسقف وابتسامة عريضة ساكنة ملامحي وعيوني.
اتعدلت بسرعة وأنا بقول بمراوغة:
_ افتكرتك يا قلبي.
قعدت قصادي وهي بتضحك:
_ لأ، ده الحوار فيه إنّ أوي يعني.
ابتسمت بتوتر وسكت.
_ احكي.
هزيت راسي بتوتر وخوف منها، لإن الحوار من مدة طويلة!
وإحنا متعودناش نخبي حاجة على بعض... بس في نقطة تميم دي بالذات خوفت!
مينفعش أبدًا حد يعرف إني بشوفه أصلًا!
فجأة رن الفون بوصول مسدج، قلبي دق بعنف، في حين هي بصت لي وقالت بغمزة:
_ ده يبدو الحوار كبير خالص يعني.
قلت بتبرير:
_ نوتفكيشن عادي على فكرة، متكبريش الحوار يا فنانة.
رفعت حاجبها تاني:
_ طب وريني كده.
فتحت الفون بتوتر، وأنا بدعي ميكونش هو... مش خوف من ليلى، أو لأ، خوف من ليلى!
أنا هتقتل يا صُبحي.
رفعت عيونها اللي تخوف ليّ بصدمة، وهي بتحركها بيني وبين المسدج بذهول!
_ تميم؟
سكت، في حين هي كملت:
_ تميم بتاعنا..؟
هزيت راسي بصمت.
ثبتت عينها عليّ وهي مش مصدقة،
قالت بعد ثواني بعدم استيعاب:
_ بعيد عن كل العبث ده... إنتِ بتكلميه يا وتين!
حاولت أبرر، في حين هي قاطعتني:
_ متبرريش الحرام يا وتين.
_ بس هو ابن عمي!
_ حلال يعني!
رجعت لصمتي تاني، في حين هي كملت:
_ وتين، إنتِ مش شخص بعيد عن دينه علشان ميكونش عارف إنه حرام.
_ يا ليلى الحوار كان صدفة والله.
_ وليه تماديتي في الصدفة...؟
معرفش!
والله ما أعرف... بس خوفت بعد كل الوقت ده يضيع مني تاني!
خوفت البعد يمنع العلاقات تاني، ويبني فجوة وحيطة جديدة.
مكنتش هقدر والله!
بعد كل الزمن ده، أبعد؟
بس... فعلًا، مفيش تبرير للحرام.
وبكل أسف، مشاعري ونفسي هما اللي ساقوني لهنا.
دمعة نزلت من عيوني قبل ما أقول:
_ ممكن أفتح بس أطمن عليه...؟
وأوعدك هحاول أنهي كل حاجة.
_ هو ماله؟
قلت بتوتر: _ قالي هيقول لعمو إنه عايز يتقدم لي.
فتحت عيونها مرة تانية وقالت:
_ إنتوا بتلعبوا بالنار! إنتوا بتعملوا إيه بجد...!
_ هنعمل إيه طيب!! تعبنا والله... ليه أصلًا كل ده!
ليه الماضي يعكر الحاضر بالشكل ده!
هدتني وهي بتقولي أفتح أشوف عمل إيه...
فتحت الشات بقلب بينبض، بتمنى يبقى اتقدمنا خطوة واحدة، مش رجعنا لنقطة الصفر وما قبلها كمان...
قلبي كان خايف، وأنا خدت منه شوية.
بصيت للمسدج بابتسامة:
_ لسه راجع من الشغل.
_ والله!
بصيت لليلى وقلت بسرعة:
_ بيقولي يعني علشان يعرفني إنه هيصارح عمو وكده.
_ فعلًا؟
_ يا ليلى بقى، متوترنيش.
رفعت إيديها ببراءة:
_ أنا مجتش جنبك أهوه.
ابتسمت لكن اتحولت ابتسامتي لخوف، وهي بتكمل:
_ بس معانا ليلة للصبح... نشوف فيها الحوار ده.
_ تميم، عملت إيه..؟
بعتها تاني يوم من قعدتنا أنا وليلى، اللي سهرنا فيها للصبح.
حكيتلها كل حاجة من الصفر... بداية من المستشفى، لليوم اللي واجهني فيه إنه مش حمل بُعد تاني،
مش حمل الفجوة والعذاب اللي بين أهلينا، اللي إحنا متحملين غلطها.
وعدت ليلى إني مش هكلمه، وإني هبعد، بس على الأقل لما أعرف فيه أمل ولا لأ...
وإجابته على المسج دي هي اللي هتحدد.
علشان كده بعتها بتساؤل خايف، وأنا بدعي يكون كويس،
بتمنى الحقيقة، متخلقش وحش جديد.
ساعة، اتنين، ومردش!
الرعب زاد في قلبي، معقول المحاولة دي كمان فشلت...؟
معقول المحاولات انتهت خلاص؟
كنت قاعدة في البلكونة بهز رجلي بعصبية وتوتر،
كل شوية أدخل الشات اللي بينا وأخرج، وأنا مستنية أي علامة تهدي قلبي الخايف...
فجأة وصلني فيديو منه،
دخلت عليه بإيد بترتعش وعيون ملهوفة تشوف أي شيء يخصه.
لكن القلب الخايف سكن،
الإيد اللي بترتعش ثبتت،
والعيون الملهوفة ارتاحت أخيرًا!
كان فيديو ثواني له وهو واقف في بلكونة فندق، بيحول الكاميرا بين ملامحه المبتسمة، وفيو البلكونة اللي بيطل على البحر، وقال بصوته اللي وحشني:
_ حسيت إن الدنيا من غيرك خنقة وقاسية، فجيت للبحر لعله يطمني زيك.
ابتسمت بحب، وقلبي دقاته أقوى من إني أسيطر عليها.
عدت الفيديو كتير، لدرجة إني معرفش قد إيه...
بس كنت مذهولة، بيقولي إني بطمنه، وهو في ثواني بس بدل قلب ساكنه الخوف، لقلب بيضحك!
فجأة بصيت للسما وأنا مشغلة الفيديو وقلت:
_ يارب! يارب أنا بحبه.. يارب يكون لينا نصيب سوا.
كتبت بتحفظ، وأنا بحاول أفتكر كلام ليلى:
_ عملت إيه في حوار عمو؟
_ بقولك فندق، يبقى عملت إيه..؟
كتبت باستيعاب بطيء:
_ اطردت من البيت!
_ أنا اللي سيبت البيت، أصلها معلش تفرق.
_ يا راجل!
_ يعني آه، ممكن نقول اطردت.
ابتسمت على طريقته، لكن رجع الخوف لقلبي، فكتبت:
_ طب والحل! كده خلاص؟
_ مفيش خلاص يا وتين غير لما نكون سوا.
ابتسمت على إصراره، على تمسكه، وعلى حبه اللي رجع نبض قلبي.
قرأت المسج مرة، واثنين، وأنا بحفظها، وبتمنى يحصل!
بتمنى الخلاصة إننا نكون سوا فعلًا،
ومنكونش بنعاند القدر والنصيب.
_ بابا في جزء منه موافق على الفكرة.
رديت بلهفة:
_ بجد؟
_ آه، عايز يرجع كل حاجة لطبيعتها.. بس خايف ياخد الخطوة..
قالي إنه غلط زمان وفهم عمو غلط، بس خايف يعتذر له وهو ميقبلش برجوعه.
كتبت بسرعة وعيني بتنور بأمل:
_ تميم! دي اتحلت!
عمو عرف غلطه!
وبابا عارف غلطه! ندمان إنه محتواش الموقف زمان، وسمح بالبعد بما إنه الكبير.
يبقى ناقص إيه!
يبقى ليه بُعد ووجع قلب تاني!
مش كفاية!
قفلت الفون من غير إنذار لتميم، وجريت على ليلى،
فتحت الباب بلهفة وأنا بقعد قصادها بحماس.
_ مالك؟
قلت بحماس:
_ إحنا لازم نخلي بابا وعمو يتقابلوا.
بصت لي بعدم فهم، فبدأت أشرح لها من الصفر، قبل ما أبدأ أحط معاها خطة للقاء يبان إنه محل صدفة!
قلت بزهق: _ يا بابا مش معقول بجد!
قال وهو بيحط البرفان: _ شوف مين بيتكلم!
_ طفيت حماسي يا حج والله!
_ مش مستريح لك إنتِ وأختك بس ماشي.
ابتسمت بتوتر، وأنا بتبادل النظرات مع ليلى.
قولنا لبابا عايزين نخرج يوم سوا،
نرجع نعمل لحظات حنينة، سرقها مننا الزمن.
وهو وافق، لأنه كان محتاج ده زينا بالضبط.
من الحماس.. كنت خلصت أنا وليلى لبس في وقت قياسي غير المعتاد، أما بابا فهو اللي مأخرنا..!
_ عملت إيه؟
بعتها لتميم بتوتر وإحنا داخلين المطعم.
رد: _ قربنا نوصل.
ابتسمت بتوتر وحماس وأنا بهز راسي لليلى بشكل خفي إن الدنيا تمام.
أصريت أنا وليلى على تربيزة مخفية شوية، قصاد البحر، وبعيدة عن الدوشة.
قلت وأنا بحاول أقطع التوتر والخوف اللي محتلين كل جزء فيّ:
_ المكان تُحفة مش كده..؟
هزت ليلى راسها بثقة:
_ طبعًا علشان اختياري.
رد بابا أخيرًا:
_ فعلًا حلو.. خصوصًا علشان قصاد البحر.
كنت لسه هرد، لكن جات لي مسدج، ففتحت الفون بهدوء ظاهري، في حين كلمت ليلى بابا في محاولة إنه ميلاحظش توتري.
_ إنتوا فين؟
كانت رسالة من تميم.
وصفت له المكان بهدوء، قبل ما أقفل الفون، وأرجع أراقب المكان في سكون وترقب.
ثواني، وفجأة شوفت تميم من بعيد!
طلته كانت تخطف، عيونه فيها نفس اللمعة اللي بيستقبلني بيها كل مرة.
فجأة بعدت عيني عنه بعنف وأنا بفتكر كلام ليلى، بس بعد تواصل بصري طويل، كان كل واحد فينا بيحكي للتاني شوقه.
فجأة ظهر عمو.. وراه، وجنبه ندى وأسماء!
بصتلهم باستوحاش، وأنا عيني بتحاول تفضل ثابتة،
أنا معرفهمش من بعض!
لفيت لبابا بسرعة، أشوف رد فعله، بس كان لسه مشافهمش،
لكن لما قربوا منا، بابا رفع عيونه، في نفس الوقت اللي عمو كان بيلف بعينه على ترابيزة فاضية يعقدوا عليها.
جات عيونهم في بعض،
وكتب القدر.. لقاء جديد،
لقلوب خايفة من الصفاء،
بس مش حابة البُعد.
لنفوس مسامحة،
بس مليها الخوف من الرفض.
الاثنين كانوا في حالة ذهول، في حين إحنا بنراقب الموقف بابتسامة مالية قلوبنا قبل عيونا.
عمو اللي استوعب بسرعة، فجأة قرب ناحية بابا بخطوات بطيئة،
وقف قصاده، وهو بيبص له بأسف،
وقف بابا في المقابل، وقبل ما يتكلم، كان عمو ضمه له، في مشهد حنين دايمًا حلمت بيه.
دموعهم نزلت بصمت، ونزلت معاها دموعنا،
وإحنا شايفين مشهد كان مستحيل بالنسبة لينا في يوم.
الخلاف كان سوء فهم... بس الخسائر بتاعته كانت مؤسفة بل بشعة.
طنط هَنا.. مرات عمو أحمد، كانت هي الخسارة الكبيرة، اللي كلنا بكينا عليها.
بابا رجل أعمال.. بس قبلها كان دكتور، وفي يوم طنط هنا تعبت،
عمو كلم بابا بسرعة علشان يلحقها، لكن بابا اتأخر بسبب مش بإيده.
وقتها لما دخل وجه يعمل العملية، فشلت، وماتت طنط...
وقتها بابا مقدرش يقول لعمه الخبر، بس في دكتور تاني كان بيساعده، خرج وقال له:
_ البقاء لله، فقدنا المريضة... لو كانت بس جات قبلها بشوية كنا نقدر نلحقها، لكن للأسف... معرفناش.
وقتها عمو انهار... كلنا كنا عارفين حبه وتعلقه بطنط...
بس محدش فينا اتوقع إنه في لحظة ضعف يحمل بابا المسؤولية.
وقتها بابا برضو غلط، محتواش الموقف، ومتفهمش حالته،
لأنه كمان كان محمل نفسه كامل المسؤولية.
من غير ما واحد فيهم يبص لبُعد تاني،
إنه قدر وعُمر، وانتهى!
من بعدها وكل حاجة تغيرت...
بابا ساب المهنة اللي بيحبها،
وعمو مسامحش بابا،
والبُعد خلى بينهم سوء ظن دايم،
وجفاء مع الوقت اتولد.
لكن الأكيد، إن في يوم الذكريات بتهدي،
فجأة بتلاقي نفسك رجعت للذكرى الحلوة،
الضحكة، والفرح، والحزن اللي شاركتوه سوا...
خصوصًا لو كنتم إخوات، وقتها فعلًا،
الذكرى هتهدي، وأوقات هتخليك،
تسامح، تنسى، وتتمنى ذكرى تانية،
بس جديدة.
خرجت من شرودي على صوت عمو وهو بيتأسف، وبيقوله إنه مكنش خطأه،
بيعترف له إنه اللي غلط.
بابا ربت على ضهره بحنية، من غير كلام.
وقتها قربت أنا وليلى من أسماء وندى،
بصينا لبعض بشوق، قبل ما نبتسم،
ونحضن بعض، حضن خلاني أشم ريحة الماضي.
_ عيب والله وأنا واقف سنجل وحيد، بائس كده!
قالها تميم وهو بيبص لنا باستنكار، وكل واحد فينا ضامم التاني بشوق، في حين هو واقف بيراقبنا بصمت.
خرجت من حضن ندى بابتسامة، وبصيت له، وأنا برحب بيه بعيوني، من غير كلام، في حين هو وقف جنبي وهمس بصوت واطي:
_ المحاولات خلصت، بس بنجاح عظيم يا توتَه.
هزيت راسي بفرحة وأنا شبه فاقدة النطق.
بدأ الكل يستجمع شتاته من تاني، قبل ما نقعد على ترابيزة طويلة، في لمة دافية، رجعتني للطفولة.
بدأ عمو يُثني عليّ أنا وليلى، وبابا كذلك مع أسماء وندى، وتميم قاعد يبص لنا باستنكار تاني، وهو حاسس إنه جه غلطة.
جالنا الأكل، وبدأنا ناكل وإحنا بنتعرف على بعض من جديد، وصوتنا مالي المكان.
ومع كل دقيقة كنت بخطف نظرة لتميم، فتيجي عينه في عيني، فأبعد عيوني بتوتر، وقلبي فرحان.
خلص اليوم بعد قعدة طويلة، متمنيناش إنها تخلص،
لكن بابا عزم عمو عندنا بكرة، وده خلى قلبي يزيد فرحته أضعاف.
معقول يومين سوا هيشوف فيهم حبيبه!
كنا بنسلم على بعض خلاص، وماشيين، واقفة براقبهم وجنبي تميم، فوصلني صوته:
_ مبسوطة يا ست؟
_ فوق ما تتخيل!
_ يارب دايمًا.
قالها بابتسامة وهو بيبص في عيوني، قبل ما يكمل:
_ ياريت تبطلي نكد بقى، وتكتبي قصص بنهاية سعيدة.
هزيت راسي بابتسامة وشغف، في حين هو قال بنبرة قدرت تخترق قلبي:
_ لمعة عيونك تخطف، متخليهاش تبهت.
قالها وهو بيبص لي، رفعت عيوني له وأنا بسمعه، لكن مجرد ما نهى جملته، بصيت للأرض بتوتر، بس منكرش... عيوني كانت بتلمع بالحب.
قلت بعد صمت وأنا بحاول أتحكم في ضربات قلبي:
_ ده معتمد عليك على فكرة.
_ وأنا فداها هي وصاحبتها والله.
هنا، وقرع قلبي الطبول أكتر، يا بني والله كتير عليّ!
فجأة وأنا برفع عيني قابلتني عيون ليلى اللي بتبص لي بحدة،
فابتسمت لتميم بسرعة وتوتر وأنا بمشي خوفًا من نظرتها.
وانتهى اليوم،
بوعد جديد،
بدفا جديد،
وذكرى جديدة،
ولمعة عيون، العالم كله ميقدرش يطفيها.
رجعت معرفتش أنام، فكتبت قصة، بعد ما كنت سبت الكتابة من آخر قصة لينا سوا.
لكن المرة دي رجعت، بحدوتة حنينة، ونهاية دافية، توجت بعيلة سعيدة، وحب كتبه القدر، واتحققت فيها الوعود.
_ ألبس ده ولا ده؟
مسحت ليلى على وشها بنفاذ صبر، وهي بتقول:
_ يا بنتي إنهاردة مش خطوبتك والله! الاتنين حلوين.
بصتلها بغيظ وسكت:
_ خليكِ في اللافندر، هادي وعسول.
بصتلها بأمل وقلت:
_ بجد؟
_ وتين، إنتِ مش هتخرجي من البيت فوقي.
_ أيوه بس عمو معزوم عندنا، إنتِ متخيلة!
رفعت حاجبها بسخرية:
_ عمو برضو.
رميت في وشها الطقم التاني وخرجت وأنا ماسكة اللافندر بتردد،
لكن في النهاية قررت ألبسه.
_ عمو وصل يا وتين.
قالتها ليلى وهي بتخبط على الباب، فتحتلها بتردد وأنا ببص لنفسي بنظرة أخيرة في المراية، في حين هي همست:
_ وتميم وصل.
وفجأة بصت لي وصفرت:
_ أوعى.
_ حلو؟
_ تحفة والله.
رجعت للمراية، عدلت الطرحة، وبصيت لنفسي برضا وابتسامة، قبل ما أخرج.
قابلت عمو، سلمت عليه، وعلى ندى وأسماء، وأنا بتلفت علشان أشوفه، لكن كان لسه مطلعش!
بصيت لليلى بغيظ، في حين هي رقصت لي حواجبها وضحكت.
وفجأة الباب دق، قمت بسرعة ولهفة وروحت أفتح.
تبادلنا النظرات لوقت طويل،
شردت والله من غير قصدي،
هو ليه شكله يخطف كده!
فجأة استوعبت اللي إحنا فيه، بعدت من قدام الباب وأنا ببعد عيني بسرعة، وأنا بهزق نفسي على بصري اللي مش عارفة أتحكم فيه، في حين هو ابتسم لثواني وهو بيبص لي قبل ما يقول وهو داخل:
_ وردة والله.
قالها ودخل، سابني واقفة مكاني.. عيب والله!
لأ عيب بجد، أنا حاليًا في اضطراب، أمواج البحر موصلتلوش!
قعدنا ناكل، وأنا كل شوية أبص لتميم، عايزة أعرف رأيه في الأكل،
اديني أي إشارة يا جدع بقى، مش كفاية أصريت أنا اللي أعمله كله!
_ الأكل تحفة يا بنات والله، تسلم إيديكم.
قالها عمو بابتسامة، في حين ابتسمت أنا وليلى.
لكن فجأة ليلى قالت:
_ والله يا عمو أنا هربت للجامعة ووتين اللي عملته.
قالتها وهي بتغمز لي بشكل خفي، ابتسمت وأنا بحاول أكتم ضحكتي.
لكن فجأة لقينا تميم ساب الأكل وقال:
_ حيث كده بقى يا جماعة، ندخل في الموضوع.
كله بص له باهتمام، ما عدا عمو اللي كان عارف بالموضوع، أما أنا كنت بحرك إيدي بتوتر تحت السفرة وأنا بدعي ميكونش اللي فهمته، هموت من التوتر والله.
_ أنا بدور على زوجة صالحة يا عمي.
بص له بابا باهتمام:
_ وبنتك أكلها حلو، أنا مش خارج من هنا غير بخطوبة.
كلنا بصينا له بصدمة، وهو كمل بتواضع:
_ ويعني ممكن أتنازل ونخليها قراية فاتحة بس.
بص له بابا برفع حاجب:
_ بس؟
_ متنازل على فكرة.
رد بابا بسخرية:
_ لأ، كتر خيرك والله.
قام من على السفرة ولقيته بيفتح الباب وينزل.
سابني لوحدي، وكله بيبص لي، قلت بسرعة وأنا بقوم:
_ طيب هروح أنا أغسل إيدي.
لكن فجأة سمعت صوت خبط على الباب، بصيت لليلى برجاء تفتح له، لكن عملت نفسها مش شايفاني.
روحت ناحيته بخطوات بطيئة، وأنا بفتكر كلامه، فتحت، في حين هو بص لي ودخل، من التوتر ملاحظتش اللي في إيده.
قفلت الباب وأنا بفكر في أسلم حل للهروب.
_ مش هو ده المشهد اللي ياما حلمتي بيه؟
البسي بقى.
قلتها لنفسي بتوتر ودخلت عندهم بخطوات بطيئة.
سمعت صوته وهو بيقول:
_ أنا جايب الورد والتورتة أهوه، علشان ميبقاش في أعذار بقى.
بابا بص له ببلاهة وبعدين رجع بص لعمو:
_ هو ابنك اتجنن؟
هز عمو كتفه بعدم معرفة، وكمل أكله وهو بيقول:
_ بس الصراحة بنتك أكلها حلو يا مصطفى.
_ إنتَ وابنك اتجننتوا.
بص له عمو بتأييد وكمل أكله في صمت، في حين أنا كنت واقفة ورا تميم.
_ يا جدعان والله هاكل أنا التورتة دي، لو ما قرينا الفاتحة النهارده.
رد بابا بسخرية:
_ بالهنا يا حبيبي.
ساب تميم الحاجات وراح لبابا بجدية:
_ مش موافق ليه؟
_ هو أنا أعرفك علشان أديك بنتي!
بص له تميم بدراما وقال:
_ جات في قلبي دي.
_ متحاولش.
رد تميم بمحاولة:
_ طيب ما تعرفني يا عمي!
_ هسأل عليك ونشوف.
_ ده بجد؟
قالها تميم بصدمة.
_ أمال أنت فاكر هديك بنتي كده؟
هز تميم كتفه ببساطة:
_ خلاص اسأل عليا وإحنا مخطوبين عادي.
_ لأ لأ مش موافق.
قالها بابا وهو بيبص له ببرود، في حين أنا خوفت... ده بجد!
لكن فجأة لمحت بابا وهو بيغمز لي بالسر...
وقتها ارتاح قلبي، طلع بابا ممثل رهيب.
قال تميم باستعطاف:
_ طب والتورتة يا عمي؟
رد بابا ببساطة: _ كُلها.
_ طب والورد؟
_ خليهولك.
ابتسم عمو أحمد بشماتة، في حين ليلى وندى وأسماء كانوا بيمنعوا ضحكتهم.
قال تميم بدراما:
_ طب وقلبي يا عمي؟
_ ماله يا حبيبي؟
_ متحطّم.
_ سلامته.
_ طيب سؤال بالله.
قالها تميم وهو بيضيق عينه بإصرار.
رد بابا:
_ إيه؟
_ هيليق على اسمي أي اسم تاني غير وتين؟
_ وإيه المشكلة...؟
_ يا عمي والله ما ماشي غير وأنت موافق.
رفع بابا حاجبه: _ بالغصب يعني؟
هز تميم راسه بنفي بسرعة:
_ أبدًا والله، بس ينفع تميم وحد تاني؟
مش لايقة والله.. هي تميم ووتين وبس.
ابتسمت بقوة، فقال بابا بتساؤل:
_ يعني علشان الاسمين بس؟
كان لسه تميم هيرد، فكمل بابا:
_ إذا كان كده، موافق.
_ والله؟
قالها تميم بعدم استيعاب.
رد بابا بحذر: _ التورتة، ونشوف الحوار ده، وعد.
خباها تميم وراه:
_ نقرأ الفاتحة، ووعد ما حد هيذوقها غيرك.
_ وعد رجالة؟
هز تميم راسه بتأييد وثقة.
_ سموا الله يا رجالة.
ضحكت، في حين تميم بص لي بسرعة بانتصار وقعد،
بدينا نقرأ الفاتحة، وأنا مع كل حرف برقص، معقول خلاص؟
المحاولات توجت بالانتصار فعلًا..؟
لميت الأكل أنا والبنات، وعملنا الشاي، وطبعًا أصريت كوبايته تكون من إيدي.
قدمتها له بهدوء، رغم لمعة عيني.
خدها وهو مبتسم بامتنان، قبل ما ياخد الورد ويقدمه ليا:
_ أنتِ عليكِ الشاي، وأنا عليّ الورد.
ابتسمت وأنا باخد منه الورد، ورديت وأنا ببص له:
_ عيوني.
_ يا بختي بيكِ وبعيونِك.
لفيت راسي بخجل، وأنا بنبض بسعادة مُفرطة،
بعيون بتلمع، وقلب مبسوط، ما هو جوار حبيبه بقى!
بصيت لهم بحب، النهاية سعيدة،
يمكن القصة مش مختلفة زي ما بحلم،
لكن انتهت زي ما طول عمري حلمت.
أنا بحب.. وهو..؟
قدملي الورد، وفدى نفسه بلمعة عيوني..
يا بخت وتين بتميم.
انتهت القصة بسطر أخير قاله بطلها:
_ تميم مينفعش غير لوتين،
قلبه جنب قلبها متونس،
والعيون سوا بتلمع،
والدفا رجعه الحُب.
تمت!